تقرير: ديفيد بورت / لأجيال متتالية كان الشباب الفلسطيني القوة الدافعة وراء كل تغيير كبير في مجتمعهم. ولكن في الوقت الحالي فإن الصمت الشامل يلف هذه الفئة العمرية. هكذا تبين من نتائج البحث الذي تم تقديمه البارحة في مدينة رام ا لله

pals

 
البحث الذي يحمل اسم ( فرصة أم خطر) والذي يرعاه منتدى الشباب الفلسطيني (شارك)، يوجه اهتمامه للشباب من الفئة العمرية بين 15 إلى 24 عاما، وهي فئة تمثل 30 بالمائة من مجموع السكان الفلسطينين. ربما يكون الشباب الفلسطيني أكثر الفئات البشرية تسييسا علي مستوى العالم كما يقول الباحثون، فكل حزب أو حركة سياسية فلسطينية لديها فرع الشباب الخاص بها، ولكن مع كل هذا اعتبر 70 بالمائة من الشباب المستجوبين أنفسهم غير ناشطين سياسيا
 

كل جيل يختبر علي طريقته. قبل عقدين من الزمان كان الشباب الصيني هو المتحدي الشرس للنظام الشيوعي بالتظاهرات التي حدثت في ميدان تيانانمن في بكين، والشباب الأمريكي الذي تظاهر ضد حرب فيتنام، وشباب جنوب إفريقيا الذي وجه نضاله ضد نظام الفصل العنصري

►انتفاضة
 
بعد تأسيس إسرائيل في العام 1948، أرسى الشباب الفلسطيني أرضية المقاومة المنظمة. تم تشكيل ميليشيات عسكرية، وأحزاب سياسية، كما كان الشباب الفلسطيني هو القوة الدافعة خلف الانتفاضة الأولى في العام 1987. فبفضل هؤلاء الشباب وانتفاضتهم، اضطرت إسرائيل للجلوس إلى مائدة المفاوضات. ولكن الصمت خيم بعد ذلك

 
تعليل هذا الصمت يرجعه الباحثون إلى الواقع الخانق للاحتلال الإسرائيلي، ولكن هنالك أسبابا ذاتية أيضا. فانهيار عملية السلام وعودة كوادر منظمة التحرير الفلسطينية من المنفى في العام 1994 كان له شل فعالية الجيل الحالي إلى حد كبير، كما يشير البحث. كما أنه وعند تأسيس السلطة الفلسطينية وجد الشباب أنفسهم محشورين في ركن الهرمية العمرية

 
►نقاط تفتيش
 

لهذا كان دور الشباب في الانتفاضة الثانية في العام 2000 مغايرا تماما لدورهم في الانتفاضة الأولى، حيث حلت محلهم الميليشيات المسلحة، وصارت المواجهات تحدث عند المعابر ونقاط التفتيش، بدلا من أن تحدث داخل المناطق السكنية. يصف الباحث الاجتماعي تيسير محسن الانتفاضة الثانية بالقذيفة الطائشة. فالغالبية العظمى من الشباب لم تشارك في هذه الانتفاضة
 
“أهمل قادة الانتفاضة الثانية الشباب ودورهم، أو استخدموهم كقطع شطرنج في الصراع المسلح مع إسرائيل”، كما يقول سفيان مشعشع، احد قادة الفرق بمنظمة (شارك) ”لم يعد الشباب يمثلون رمز المقاومة، ولكنهم يمثلون مقاتلين يقتلون ويقتلون” داخل مجموعة المقاومة هذه ليس لدى الشباب تأثير يذكر على السياسات والخطط
 
►كوب ماء
 
“عندما انتهيت من الدراسة وقدمت طلبا للعمل في وزارة التربية والتعليم جاءني الرد في رسالة إلكتروني، وفيها السؤال الآتي: هل لديك واسطة؟ لا يمكنك الحصول على كوب من الماء دون واسطة”
 
 
حسب ما يراه الباحثون فإن الشباب الفلسطيني وقع رهينة للفقر والبطالة. ينضم الكثير من هؤلاء الشبان في قطاع غزة إلى الجماعات المسلحة هربا من واقعهم المرير. وهنا أيضا يوجه الباحثون إصبع الاتهام نحو الاحتلال الإسرائيلي

►فرص

ويناشد الباحثون الشباب الفلسطيني إيجاد حلول بأنفسهم وعدم الانتظار حتى تتوصل الأطراف الحزبية المتناحرة في حركتي حماس وفتح من رأب الصدع الفلسطيني الداخلي. كما لا ينبغي عليهم الانتظار أو تعويل الكثير على تكثيف ضغط المجتمع الدولي على الإسرائيليين
 
وفي خاتمة التقرير جاءت هذه التوصية “القدرة الخلاقة لهذه الفئة من الشعب الفلسطيني ليست واضحة بقدر إمكانيتها على ممارسة العنف، لذلك فمن الأهمية القصوى أن يحصل الشباب الفلسطيني على الفرص الكافية لكي يطور نفسه في الاتجاه الصحيح”

Comments

Leave a Reply