Jan
27
من رفح: دافيد بورت- إذاعة هولندا العالمية/ يقول مصطفى: “ليس هناك ما نخسره”. منذ فترة قصيرة أصبح على حفاري الأنفاق في قطاع غزة الأخذ بالحسبان الخطر الجديد خلال عملهم المحفوف بالمخاطر. فقد بدأت مصر ببناء جدار تحت الأرض على طول الحدود مع القطاع. وهو عبارة عن جدار سميك من الصفائح الفولاذية يتم غرزها عميقاً في الأرض
يتأرجح مصطفى فوق فتحة مدخل النفق، ويقوم رفيقه بإنزاله بواسطة رافعة كهربائية عبر الممر الرأسي الذي يبلغ عمقه ستة عشر متراً. وبعد وصول مصطفى (29 عاماً) إلى القاع، يرسل بإشارة الأمان عبر جهازه اللاسلكي، قائلاً: “أيوة”
النفق الضيق رطب وخانق. لا يمكن لمصطفى وحافرَي أنفاق آخرَين الانتصاب. وعلى ركبهم وبضوء خافت يشغّلون رافعة تسحب ببطء كمية من التربة المحفورة باتجاههم. فقد انهار قسم من النفق قبل أسبوع. ويقود مصطفى أعمال تعزيل النفق
انعدام الثقة
لا يوافق الحفارون على التصوير. ومنذ فترة وجيزة تهيمن أجواء كبيرة من عدم الثقة تجاه الصحفيين. فهناك إشاعة تدور بأن الأنفاق التي يزورها الصحفيون تتعرض بعدها بقليل للهجوم من قبل الطيران الإسرائيلي. ولكن ذلك ليس ما يخيف الحفارين بالدرجة الأولى، وإنما أعمال البناء التي تجري على الحدود المصرية
لا يبعد نفق مصطفى كثيراً عن المكان الذي بدأ فيه المصريون ببناء جدار تحت الأرض. تقول صحيفة هآريتس الإسرائيلية إن مصر ستغرز صفائح فولاذية على عمق 20 متراً تحت الأرض وعلى طول 9 كم. والهدف من ذلك قطع الطريق على الأنفاق. ولن تقدر قاطعات الفولاذ على اختراق سماكة هذه الصفائح
آلات الحفر
من جهة حدود غزة يمكن رؤية المصريين وقد بدؤوا بالاستعدادات الأولى لبناء الجدار. وراء الشريط الشائك مباشرة، والذي يمثل الحدود الرسمية، تقوم الحفارات بالحفر عميقاً في الأرض. يقول مسؤولون أمنيون في مصر إن الهدف من تلك الحفر زرع أنابيب فولاذية في أماكن مختلفة. ويمتنعون عن التصريح بأكثر من ذلك
تتعرض مصر منذ سنوات للضغط من أجل مكافحة التهريب عبر الأنفاق. وعلى الرغم من ذلك، لم تنجح القاهرة بإغلاق شبكة ما تحت الأرض. ويعتقد بوجود أكثر من ألف نفق تحت الاستخدام عبر مدينة رفح الحدودية. وعمليات تهريب المواد الغذائية والأدوية والسلاح مزدهرة أكثر من أي وقت مضى، وذلك بفضل حرس الحدود المصريين الذين تتم رشوتهم
سيارت جديدة
يقول مصط “تكلف عملية مد النفق من 120 إلى 150 ألف دولار. فهناك إذن الكثير من المصالح المرتبطة به، حتى من جهة الحدود المصرية
وحتى أن هناك نفقاً كبيراً يمكن لسيارة أن تعبر خلاله. وأرضية هذا النفق من الاسمنت المسلح. وسر هذا النفق محفوظ بسرية تامة، وأما بالنسبة لأهل غزة فهو التفسير الوحيد لحقيقة انتشار عشرات من السيارات الخاصة من موديل عام 2009، والتي تجوب شوارع غزة. فقد قامت إسرائيل بإغلاق المعابر الحدودية الشمالية مع القطاع منذ تسلمت حماس مقاليد السلطة في القطاع صيف عام 2007
صدمات كهربائية
لا يعتقد الكثير من حفاري الأنفاق أن الهدف من أعمال الحفر التي تقوم بها مصر بناء جدار تحت الأرض. وإنما يخشون بشكل خاص أن تقوم مصر بضخ مياه البحر إلى المنطقة. وبهذه الطريقة تصبح الأرض هشة، مما يؤدي إلى انهيار الأنفاق. وهناك إشاعة أخرى تقول إن المصريين سيصلون التربة الرطبة بالكهرباء
آلام
على الرغم من الأخطار المحدقة، يواصل مصطفى عمله في النفق. وتحت معطفه يرتدي مشداً يشد به ظهره. فمنذ أسابيع انقطع كابل الرافعة، فسقط أمتاراً عبر الممر الرأسي إلى قعر النفق. وحتى الآن يشعر بآلام شديدة، ولكنه لم يستطع إيجاد عمل آخر يجلب له المال الكافي لإعالة أسرته. ويبدو أنه لا يعبأ ببناء الجدار ما تحت الأرضي:
يقول مصطفى، بينما يقوم برفع كيس كبير من التربة الحمراء عبر فتحة النفق: إذا ما وصلوا إلى عمق 30 متراً تحت الأرض، عندها فقط نصبح في مشكلة. وفي هذه الحالة سنحاول فتح ثغرة عبر الجدار. سنقوم ما بوسعنا لتفادي الجدار. ليس هناك ما نخسره
Comments
One Response to “الألواح الفولاذية المصرية تقطع الطريق على أهل غزة”
Leave a Reply
David, zou je nou niet eens een logje kunnen wijden aan het feit dat de Nederlandse regering middels de AIVD met Israël heeft gecollaboreerd om journalisten uit Gaza te houden? Het lijkt me toch een ernstige zaak.